ابن الزيات
100
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
أعظم منها ولا أكثر منها ورأيت الناس كلهم عليهم الحزن والكآبة ويعزى بعضهم بعضا فقلت لأبي أرى كلا من الناس كأنه صاحب الجنازة فأي رجل كان الليث فقال يا بنى كان عالما كريما حسن العقل كثير الافضال لا يرى مثله أبدا ولما أتى الشافعي مصر أتى قبر الليث وزاره وقال ما فاتنى شئ كان أشد على من ابن أبي ذئب والليث بن سعد ويروى أن الامام الشافعي وقف على قبر الامام الليث وقال للّه درك يا امام لقد حزت أربع خصال لم يكملهنّ عالم العلم والعمل والزهد والكرم وقال يحيى بن بكير عن ابن وهب دخلت على مالك فسألني عن الليث فقال كيف هو فقلت بخير قال كيف صدقه قلت يا أبا عبد اللّه إنه لصدوق قال اما إنه ان فعل متعه اللّه بسمعه وبصره وقال يحيى بن بكير سمعت الليث كثيرا ما يقول أنا أكبر من ابن لهيعة فالحمد للّه الذي متعنا بعقلنا وقال ابن بكير حج الامام الليث بن سعد سنة ثلاث عشرة ومائة فسمع من ابن شهاب الزهري ومن ابن مليكة وعطاء بن أبي رباح وأبى الزبير ونافع وعقيل وعمران بن أبي أنس وهشام وجماعة من المشايخ في هذه السنة وقال عبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد قال حججت أنا وابن لهيعة فلما ضرت بمكة رأيت نافعا فجلست معه في دكان رجل علاف فمر بنا ابن لهيعة فقال من هذا قلت مولى فلما قدمنا مصر قلت حدثني نافع قال ابن لهيعة يا سبحان اللّه قلت ألم تر الأسود معي في دكان العلاف بمكة قال نعم قلت ذلك واللّه هو نافع فحج قابلا فوجده قد مات ثم قدم الأعرج إلى مصر يريد الإسكندرية فرآه ابن لهيعة فأخذه إلى منزله فما زال عنده يحدثه حتى اكترى له سفينة وأحدره فيها إلى الإسكندرية ثم جلس للحديث فقال حدثنا الأعرج عن أبي هريرة قلت متى رأيت الأعرج قال إن أردته فهو بالإسكندرية فخرج الليث للإسكندرية فوجده قد مات فذكر أنه صلى عليه وقال شرحبيل ابن جميل بن فريد مولى شرحبيل بن حسنة أدركت الناس في زمان هشام بن عبد الملك والناس متوافرون وكان بمصر يزيد بن أبي حبيب وعبد اللّه بن أبي جعفر وجعفر بن ربيعة وأبو هبيرة والحارث بن يزيد وغيرهم من أهل مصر ومن أهل المدينة ومن أهل الشام والليث يومئذ شاب حدث السن فرأيتهم يتعارفون فضله وورعه ويقدّمونه ويشيرون اليه وكفاه فخرا أنه شيخ مشايخ البخاري ومسلم وروى البخاري عن يونس بن عبد الأعلى عن الامام الليث بن سعد وروى البخاري عن قتيبة بن سعيد عن الليث وروى عن الليث يحيى بن بكير وعبد اللّه بن وهب ومحمد بن المثنى الصدفي وأحاديثه في الصحاح الستة وهو ثقة عدل ذكره القضاعي وأثنى عليه ولو استوعبنا مناقبه لضاق الوقت علينا وذكره ابن الجباس في طبقة